الشيخ محمد إسحاق الفياض

57

المباحث الأصولية

المضي إلى نفس الشيء المشكوك ، وهو الموصول ، ومن الواضح ان هذا الاسناد ظاهر في أنه بلحاظ نفسه لا بلحاظ محله ، فإنه بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك في المقام ، فاذن يكون مفاد الموثقتين قاعدة الفراغ ، باعتبار ان الشك فيها في صحة العمل بعد الفراغ عن أصل وجوده ، لان مضمونهما عدم الاعتناء بالشك في شيء كالصلاة ونحوها بعد المضي والتجاوز عن ذلك الشيء ، وحمله على المضي والتجاوز عن محله المقرر شرعاً بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا واثباتاً ، اما ثبوتا فهو بحاجة إلى تقدير كلمه ( محل ) ، واما اثباتا فهو بحاجة إلى قرينة واضحه تدل على ذلك . فالنتيجة في نهاية الشوط ، ان هاتين الموثقتين ظاهرتان في قاعدة الفراغ ، فاذن لا بد من الالتزام بان قاعدة الفراغ غير قاعدة التجاوز ، وهما قاعدتان مستقلتان متباينتان موضوعا ومحمولا ثبوتاً واثباتاً ، هذا . وللمناقشة في ذلك مجال من وجوه : الوجه الأول : ان المضي في هاتين المعتبرتين قد اسند إلى الجزء أو الشرط المشكوك فيه ، وهذا الاسناد كما يمكن ان يكون بلحاظ صفة الجزء أو الشرط بعد الفراغ عن أصل وجوده كالصحة ، يمكن ان يكون بلحاظ محله الشرعي مع كون الشك في أصل وجوده ، وذلك لأن الظاهر من الموصول في قوله عليه السلام في المعتبرة الأولى : « كل ما مضى من صلاتك وطهورك الخ » ، وقوله عليه السلام في المعتبرة الثانية : « كل ما شككت فيه مما قد مضى . . . الخ » ، الجزء أو الشرط المشكوك فيه ، والظاهر من الشك فيهما اما الشك في أصل وجوده ، أو الشك في صحته بعد الفراغ عن أصل وجوده ، باعتبار ان الموصول فيهما الذي هو عبارة عن الشيء المشكوك يشمل الشك في أصل وجوده كما يشمل الشك في صحته ، فعلى الأول